السيد محمد سعيد الحكيم

373

المحكم في أصول الفقه

محتاجة إلى عناية زائدة على أصل التعبد بالمؤدى لابد من إثباتها من دليل الاعتبار . ومن الظاهر أن النصوص غير صالحة في نفسها لاثبات ذلك ، إذ لم يتعرض فيها إلا للتعبد بملكية صاحب اليد . كما أن مجرد بناء العقلاء على الملكية من جهة اليد لا يستلزم أماريتها ، حيث قد تكون أصلا عقلائيا ، كأصالة عدم المانع التي يبني العقلاء عليها في بعض الموارد ، فلابد في إثبات أمارية اليد من دعوى ابتناء المرتكزات العقلائية التي هي المنشأ للسيرة عليه . وقد يقرب بما ادعاه غير واحد من أن منشأ بناء العقلاء على العمل باليد هو غلبة كون ما تحتها ملكا لصاحبها . وقد استشكل فيه بعض المحققين قدس سره : بأن المسلم غلبة كون اليد غير عادية ، لا غلبة كونها مالكية ، لكثرة أيدي الأولياء الوكلاء ونحوهم من غير المالكين الذين لهم الحق في وضع اليد . فراجع كلامه . بل الانصاف : أن ملاحظة حال الناس وشدة تسامحهم في الأموال ، وجهلهم قصورا أو تقصيرا بطرق حلها مانع من دعوى غلبة كون اليد غير عادية ، لكثرة الابتلاء بالغصب ، والعقود الفاسدة المستلزم لحرمة المال وحرمة نمائه ونماء نمائه مهما تعاقب ، وهو كما يوجب عدوان يد الأصيل يوجب عدوان اليد المتفرعة عليها بوكالة أو ولاية أو نحوهما . فالغالب في اليد العدوان ولو مع الجهل أو الغفلة الموجبين للعذر . اللهم إلا أن يقال : هذا بالنظر إلى الملكية شرعا ، لكثرة قيودها وشروطها ، أما بالنظر إلى أسباب الملكية السائدة بين الناس بلحاظ أعرافهم أو قوانين دولهم قبل الشريعة فغلبة اليد المالكة غير بعيدة ، لتسامحهم في أسباب الانتقال . ومخالفة الشارع للعرف في أسباب الملكية ثبوتا لا ينافي إمضاءه لما